الشيخ محمد الصادقي

246

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

في حربٍ حتى يأسروا ، ولا في قوة حتى يجسروا أن يأسروا المشركين ، وإنما كانوا هم في أسرهم وحصرهم حتى اضطروا للهجرة إلى المدينة ، ومن ثم قويت شوكة الإسلام وبدأت دولته ، فكان أسير وحصير بأيديهم من جراء حروبهم مع المشركين ، وكان الأسير منهم « 1 » لا من المسلمين إذ لا يعهد أسر المسلم إسلامياً ، اللهم إلا الكتابي ولم يكن منهم أسير وقتذاك . فهنيئاً لآل بيت الرسالة المحمدية إذ تنزل السورة بشأنهم ، كما قال جبرائيل : « خذها يا محمد هناك اللَّه في أهل بيتك ، فأقرأه السورة » مهما شملت من حذا حذوهم ونحا نحوهم . وهنا يبرز الحنان الإسلامي بشأن بني الإنسان كافة ، وأسارى الحرب ، المشركين ، فلا يرضى أن يظلوا جياعاً ، ولا يأسرهم إلا عن أخطارهم ، وليتعرفوا إلى الإسلام في أسر المسلمين في دورهم وديارهم ، علّهم يؤمنون أو يؤمَنون دون حبس وتعطيل عن الحياة إلا لضرورة ، وسئول الأسير هنا أقرب شاهد انه لم يكن سجيناً مهما كان تحت الرقابة في بلد الإسلام ، « وقد كان يؤتى الرسول صلى الله عليه وآله بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه فيكون عنده اليومين والثلاثة فيؤثره على نفسه » « 2 » . ويعم الأسير كلَّ من هو في أسر الإنسان معنوياً أو مادياً ، إلجاءً عليه ، أو لجأ إليه ، ك « عيال الرجل ، ينبغي له إذا زيد في النعمة أن يزيد أسرائه في السعة عليهم » « 3 » وملك اليمين « 4 » والغريم كما عن الرسول صلى الله عليه وآله « غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك » « 5 » هذا وكذلك -

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور - اخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه عن الحسن قال : كان الأسارى مشركين‌يوم نزلت هذه الآية « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ . . » ( 2 ) . تفسير روح المعاني للألوسي 7 ج 29 ، ص 155 عن الحسن ( 3 ) ) . أصول الكافي باسناده عن أبي الحسن عليه السلام قال : ينبغي للرجل أن يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته وتلا هذه الآية « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ . . . » قال : الأسير . . وعن الرسول صلى الله عليه وآله « اتقوا اللَّه في النساء فإنهن عندكم أعوان » ( تفسير الرازي ، ج 30 ، ص 345 ) ( 4 ) ) . تفسير الرازي ، ج 30 ، ص 245 روي مرفوعاً من طريق الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله في الآية قال : مسكيناً ، فقيراً ، ويتيماً : لا أب له ، وأسيراً : المملوك المسجون ( 5 ) . تفسير روح المعاني للألوسي ، ج 29 ص 156